Blog Image

قصيدة أَوَدُّ مِنَ الأَيّامِ مالا تَوَدُّهُ للشاعر المُتَنَبّي


أَوَدُّ مِـــنَ الأَيّـــامِ مـــالا تَـــوَدُّهُ

وَأَشـكـو إِلَيـهـا بَـيـنَنا وَهيَ جُندُهُ


يُــبـاعِـدنَ حِـبّـاً يَـجـتَـمِـعـنَ وَوَصـلُهُ

فَــكَــيــفَ بِــحِــبٍّ يَــجــتَـمِـعـنَ وَصَـدُّهُ


أَبـى خُـلُقُ الدُنـيـا حَـبـيباً تُديمُهُ

فَـمـا طَـلَبـي مِـنـهـا حَـبـيـباً تَرُدُّهُ


وَأَســرَعُ مَــفــعــولٍ فَــعَــلتَ تَـغَـيُّراً

تَــكَــلُّفُ شَــيــءٍ فــي طِــبــاعِـكَ ضِـدُّهُ


رَعـى اللَهُ عـيساً فارَقَتنا وَفَوقَها

مَهـاً كُـلُّهـا يـولى بِـجَـفـنَـيـهِ خَـدُّهُ


بِـــوادٍ بِهِ مـــا بِــالقُــلوبِ كَــأَنَّهُ

وَقَــد رَحَـلوا جـيـدٌ تَـنـاثَـرَ عِـقـدُهُ


إِذا ســارَتِ الأَحـداجُ فَـوقَ نَـبـاتِهِ

تَــفــاوَحَ مِـسـكُ الغـانِـيـاتِ وَرَنـدُهُ


وَحــالٍ كَــإِحــداهُــنَّ رُمــتُ بُـلوغَهـا

وَمِـن دونِهـا غَـولُ الطَـريـقِ وَبُـعدُهُ


وَأَتــعَــبُ خَــلقِ اللَهِ مَـن زادَ هَـمُّهُ

وَقَـصَّرَ عَـمّـا تَـشـتَهـي النَـفـسُ وُجدُهُ


فَـلا يَـنـحَـلِل في المَجدِ مالُكَ كُلُّهُ

فَـيَـنـحَـلَّ مَـجـدٌ كـانَ بِـالمالِ عَقدُهُ


وَدَبِّرهُ تَـدبـيـرَ الَّذي المَـجـدُ كَـفُّهُ

إِذا حـارَبَ الأَعـداءَ وَالمالُ زَندُهُ


فَلا مَجدَ في الدُنيا لِمَن قَلَّ مالُهُ

وَلا مالَ في الدُنيا لِمَن قَلَّ مَجدُهُ


وَفي الناسِ مَن يَرضى بِمَيسورِ عَيشِهِ

وَمَــركــوبُهُ رِجــلاهُ وَالثَـوبُ جِـلدُهُ


وَلَكِــنَّ قَــلبــاً بَـيـنَ جَـنـبَـيَّ مـالَهُ

مَـدىً يَـنـتَهـي بـي فـي مُـرادٍ أَحُـدُّهُ


يَـرى جِـسـمَهُ يُـكـسـى شُـفـوفـاً تَـرُبُّهُ

فَـيَـخـتـارُ أَن يُـكـسـى دُروعـاً تَهُدُّهُ


يُـكَـلِّفُـنـي التَهـجـيـرَ فـي كُلِّ مَهمَهٍ

عَــليــقــي مَــراعــيـهِ وَزادِيَ رُبـدُهُ


وَأَمــضـى سِـلاحٍ قَـلَّدَ المَـرءُ نَـفـسَهُ

رَجـاءُ أَبـي المِـسـكِ الكَريمِ وَقَصدُهُ


هُـمـا نـاصِـرا مَـن خـانَهُ كُـلُّ نـاصِرٍ

وَأُسـرَةُ مَـن لَم يُـكـثِـرِ النَـسلَ جَدُّهُ


أَنـا اليَـومَ مِن غِلمانِهِ في عَشيرَةٍ

لَنــا والِدٌ مِــنــهُ يُــفَــدّيــهِ وُلدُهُ


فَـمَـن مـالِهِ مـالُ الكَـبـيـرِ وَنَـفسُهُ

وَمَــن مــالِهِ دَرُّ الصَــغــيـرِ وَمَهـدُهُ


نَـجُـرُّ القَـنـا الخَـطِـيَّ حَـولَ قِـبابِهِ

وَتَــردي بِــنـا قُـبُّ الرِبـاطِ وَجُـردُهُ


وَنَــمـتَـحِـنُ النُـشّـابَ فـي كُـلِّ وابِـلٍ

دَوِيُّ القِــسِــيِّ الفــارِسِــيَّةــِ رَعــدُهُ


فَـإِلّا تَـكُـن مِـصرُ الشَرى أَو عَرينُهُ

فَـإِنَّ الَّذي فـيـهـا مِنَ الناسِ أُسدُهُ


سَــبــائِكُ كــافـورٍ وَعِـقـيـانُهُ الَّذي

بِـصُـمِّ القَـنـا لا بِـالأَصـابِعِ نَقدُهُ


بَــلاهــا حَــوالَيـهِ العَـدُوُّ وَغَـيـرُهُ

وَجَـــرَّبَهـــا هَـــزلُ الطِـــرادِ وَجِــدُّهُ


أَبـو المِـسكِ لا يَفنى بِذَنبِكَ عَفوُهُ

وَلَكِــنَّهــُ يَــفــنــى بِــعُــذرِكَ حِـقـدُهُ


فَـيـا أَيُّهـا المَـنصورُ بِالجَدِّ سَعيُهُ

وَيـا أَيُّهـا المَـنـصورُ بِالسَعيِ جَدُّهُ


تَـوَلّى الصِـبـا عَـنّـي فَـأَخلَفتُ طيبَهُ

وَمــا ضَــرَّنــي لَمّــا رَأَيـتُـكَ فَـقـدُهُ


لَقَـد شَـبَّ فـي هَـذا الزَمـانِ كُهـولُهُ

لَدَيــكَ وَشــابَـت عِـنـدَ غَـيـرِكَ مُـردُهُ


أَلا لَيـتَ يَـومَ السَـيـرِ يُـخـبِرُ حَرُّهُ

فَــتَــســأَلَهُ وَاللَيــلَ يُـخـبِـرُ بَـردُهُ


وَلَيــتَـكَ تَـرعـانـي وَحَـيـرانُ مُـعـرِضٌ

فَــتَــعــلَمَ أَنّــي مِــن حُـسـامِـكَ حَـدُّهُ


وَأَنّــي إِذا بــاشَــرتُ أَمـراً أُريـدُهُ

تَــدانَــت أَقــاصــيــهِ وَهــانَ أَشَــدُّهُ


وَمـا زالَ أَهـلُ الدَهرِ يَشتَبِهونَ لي

إِلَيــكَ فَــلَمّــا لُحـتَ لي لاحَ فَـردُهُ


يُــقــالُ إِذا أَبــصَـرتُ جَـيـشـاً وَرَبُّهُ

أَمــامَــكَ رَبٌّ رَبُّ ذا الجَـيـشِ عَـبـدُهُ


وَأَلقــى الفَـمَ الضَـحّـاكَ أَعـلَمُ أَنَّهُ

قَـريـبٌ بِـذي الكَـفِّ المُـفَـدّاةِ عَهدُهُ


فَـزارَكَ مِـنّـي مَـن إِلَيـكَ اِشـتِـيـاقُهُ

وَفـي النـاسِ إِلّا فـيـكَ وَحدَكَ زُهدُهُ


يُــخَــلِّفُ مَــن لَم يَــأتِ دارَكَ غـايَـةً

وَيَـــأتـــي فَــيَــدري أَنَّ ذَلِكَ جُهــدُهُ


فَـإِن نِـلتُ مـا أَمَّلـتُ مِـنـكَ فَـرُبَّمـا

شَـرِبـتُ بِـمـاءٍ يَـعـجِـزُ الطَـيرَ وِردُهُ


وَوَعـــدُكَ فِـــعــلٌ قَــبــلَ وَعــدٍ لِأَنَّهُ

نَـظـيـرُ فَـعالِ الصادِقِ القَولِ وَعدُهُ


فَـكُـن فـي اِصـطِـنـاعي مُحسِناً كَمُجَرِّبٍ

يَــبِــن لَكَ تَــقـريـبُ الجَـوادِ وَشَـدُّهُ


إِذا كُـنـتَ في شَكٍّ مِنَ السَيفِ فَاِبلُهُ

فَــإِمّــا تُــنَــفّــيــهِ وَإِمّــا تُــعِــدُّهُ


وَمـا الصـارِمُ الهِـنـدِيُّ إِلّا كَغَيرِهِ

إِذا لَم يُـفـارِقـهُ النِـجـادُ وَغِـمدُهُ


وَإِنَّكــَ لَلمَــشــكــورُ فــي كُـلِّ حـالَةٍ

وَلَو لَم يَـكُـن إِلّا البَـشـاشَةَ رِفدُهُ


فَــكُــلُّ نَــوالٍ كــانَ أَو هُــوَ كــائِنٌ

فَــلَحــظَــةُ طَــرفٍ مِــنـكَ عِـنـدِيَ نِـدُّهُ


وَإِنّـي لَفـي بَـحـرٍ مِـنَ الخَـيرِ أَصلُهُ

عَــطــايـاكَ أَرجـو مَـدَّهـا وَهـيَ مَـدُّهُ


وَمـا رَغـبَـتـي فـي عَـسـجَـدٍ أَستَفيدُهُ

وَلَكِــنَّهــا فــي مَــفــخَــرٍ أَســتَـجِـدُّهُ


يَـجـودُ بِهِ مَـن يَـفـضَـحُ الجودَ جودُهُ

وَيَـحـمَـدُهُ مَـن يَـفـضَـحُ الحَـمدَ حَمدُهُ


فَــإِنَّكــَ مــا مَـرَّ النُـحـوسُ بِـكَـوكَـبٍ

وَقـــابَـــلتَهُ إِلّا وَوَجــهُــكَ سَــعــدُهُ


شاركنا بتعليق وشرح مفيد