Blog Image

قصيدة أَصغى إِلى البَينِ مُغتَرّاً فَلا جَرَما للشاعر أَبو تَمّام


أَصـغـى إِلى البَـيـنِ مُـغـتَرّاً فَلا جَرَما

أَنَّ النَــوى أَســأَرَت فــي قَــلبِهِ لَمَـمـا


أَصَـــمَّنـــي سِـــرُّهُـــم أَيّــامَ فُــرقَــتِهِــم

هَـل كُـنـتَ تَـعـرِفُ سِـرّاً يـورِثُ الصَـمَـمـا


نَــأَوا فَــظَــلَّت لِوَشــكِ البَـيـنِ مُـقـلَتُهُ

تَـنـدى نَـجـيـعـاً وَيَـنـدى جِـسـمُهُ سَـقَـما


أَظَـــلَّهُ البَـــيـــنُ حَـــتّـــى إِنَّهـــُ رَجُــلٌ

لَو مـاتَ مِـن شُـغـلِهِ بِـالبَـينِ ما عَلِما


أَمــا وَقَــد كَــتَــمَـتـهُـنَّ الخُـدورُ ضُـحـىً

فَـأَبـعَـدَ اللَهُ دَمـعـاً بَـعـدَهـا اِكتَتَما


لَمّـا اِسـتَـحَـرَّ الوَداعُ المَحضُ وَاِنصَرَمَت

أَواخِــرُ الصَــبــرِ إِلّا كــاظِـمـاً وَجِـمـا


رَأَيــــتَ أَحــــسَــــنَ مَــــرئِيٍّ وَأَقـــبَـــحَهُ

مُـسـتَـجـمِـعـيـنَ لِيَ التَـوديـعَ العَـنَـمـا


فَـكـادَ شَـوقِـيَ يَـتـلو الدَمـعَ مُـنـسَـجِماً

لَو كـانَ فـي الأَرضِ شَوقٌ فاضَ فَاِنسَجَما


صُــبَّ الفِــراقُ عَــلَيــنــا صُـبَّ مِـن كَـثَـبٍ

عَـلَيـهِ اِسـحـاقُ يَـومَ الرَوعِ مُـنـتَـقِـمـا


سَــيــفُ الإِمــامِ الَّذي سَــمَّتــهُ هِــمَّتــُهُ

لَمّــا تَــخَــرَّمَ أَهــلَ الكُـفـرِ مُـخـتَـرِمـا


إِنَّ الخَــليــفَــةَ لَمّــا صــالَ كُــنــتَ لَهُ

خَـليـفَـةَ المَـوتِ فـيـمَـن جـارَ أَو ظَلَما


قَــرَّت بِـقُـرّانَ عَـيـنُ الديـنِ وَاِنـشَـتَـرَت

بِـالأَشـتَـرَيـنِ عُـيـونُ الشِـركِ فَـاِصطُلِما


وَيَــــومَ خَـــيـــزَجَ وَالأَلبـــابُ طـــائِرَةٌ

لَو لَم تَـكُـن نـاصِـرَ الإِسلامِ ما سَلِما


أَضـحَـكـتَ مِـنـهُـم ضِـبـاعَ القـاعِ ضـاحِيَةً

بَـعـدَ العُـبـوسِ وَأَبـكَـيـتَ العُـيونَ دَما


بِــكُــلِّ صَــعــبِ الذُرا مِـن مُـصـعَـبٍ يَـقِـظٍ

إِن حَــلَّ مُــتَّئــِداً أَو ســارَ مُــعــتَـزِمـا


بـادي المُـحَـيّـا لِأَطـرافِ الرِمـاحِ فَما

يُـرى بِـغَـيـرِ الدَمِ المَـعـبـوطِ مُـلتَثِما


يُضحى عَلى المَجدِ مَأموناً إِذا اِشتَجَرَت

سُـمـرُ القَـنـا وَعَـلى الأَرواحِ مُـتَّهـَمـا


قَــد قَــلَّصَــت شَــفَــتــاهُ مِــن حَـفـيـظَـتِهِ

فَـخـيـلَ مِـن شِـدَّةِ التَـعـبـيـسِ مُـبـتَـسِما


لَم يَــطــغَ قَـومٌ وَإِن كـانـوا ذَوي رَحِـمٍ

إِلّا رَأى السَـيـفَ أَدنـى مِـنـهُـمُ رَحِـمـا


مَـــشَـــت قُـــلوبُ أُنـــاسٍ فــي صُــدورِهِــمُ

لَمّــا تَــراءَوكَ تَـمـشـي نَـحـوَهُـم قُـدُمـا


أَمــطَــرتَهُــم عَــزَمــاتٍ لَو رَمَــيـتَ بِهـا

يَـومَ الكَـريـهَـةِ رُكـنَ الدَهـر لَاِنهَدَما


إِذا هُــمُ نَــكَــصـوا كـانَـت لَهُـم عُـقُـلاً

وَإِن هُــمُ جَــمَــحـوا كـانَـت لَهُـم لُجُـمـا


حَـتّـى اِنـتَهَـكـتَ بِـحَـدِّ السَـيـفِ أَنـفُسَهُم

جَـزاءَ مـا اِنـتَهَـكوا مِن قَبلِكَ الحُرَما


زالَت جِــبــالُ شَــرَورى مِــن كَــتـائِبِهِـم

خَــوفـاً وَمـا زُلتَ إِقـدامـاً وَلا قَـدَمـا


لَمّـا مَـخَـضـتَ الأَمـانِـيَّ الَّتي اِحتَلَبوا

عــادَت هُـمـومـاً وَكـانَـت قَـبـلَهُ هِـمَـمـا


بَــدَّلتَ أَرؤُسَهُــم يَــومَ الكَــريــهَـةِ مِـن

قَــنــا الظُهـورِ قَـنـا الخَـطِّيـِّ مُـدَّعَـمـا


مِــن كُــلِّ ذي لِمَّةــٍ غَــطَّتــ ضَــفــائِرُهــا

صَـدرَ القَـنـاةِ فَـقَـد كـادَت تُـرى عَـلَما


راحَ التَــنَــصُّلــُ مَــعــقـوداً بِـأَلسُـنِهِـم

لَمّـا غَـدا السَـيـفُ فـي أَعـناقِهِم حَكَما


كانوا عَلى عَهدِ كِسرى في الزَمانِ وَلَن

يَــســتَـشـرِيَ الخَـطـبُ إِلّا كُـلَّمـا قَـدُمـا


فــي كُــلِّ جَــوشَــنِ دَهــرٍ مِــنــهُــم فِــئَةٌ

تُـرجـى رَحـى فِـتـنَـةً قَـد أَشـجَتِ الأُمَما


حَــتّــى إِذا أَيــنَــعَــت أَثـمـارُ مُـدَّتِهِـم

أَرسَــلَكَ اللَهُ لِلأَعــمــارِ مُــصــطَــرِمــا


أَطَــعــتَ رَبَّكــَ فــيـهِـم وَالخَـليـفَـةَ قَـد

أَرضَــيــتَهُ وَشَــفَـيـتَ العُـربَ وَالعَـجَـمـا


تَــرَكــتَهُــم سِــيَــراً لَو أَنَّهــا كُــتِـبَـت

لَم تُـبـقِ في الأَرضِ قِرطاساً وَلا قَلَما


ثُــمَّ اِنـصَـرَفـتَ وَلَم تَـلبَـث وَقَـد لَبِـثَـت

سَـمـاءُ عَـدلِكَ فـيـهِـم تُـمـطِـرُ النِـعَـمـا


لَو كــانَ يَـقـدَمُ جَـيـشٌ قَـبـلَ مَـبـعَـثِهِـم

لَكـانَ جَـيـشُـكَ قَـبـلَ البَـعـثِ قَـد قَـدِما


وَلَّت شَــيــاطــيــنُهُــم عَــن حَـدِّ مَـلحَـمَـةٍ

كـانَـت نُـجـومُ القَـنـا فيها لَهُم رُجُما


تَــرَكــتَهُــم جَــزَراً فــي يَــومِ مَــعـرَكَـةٍ

أَقـمَـرتَ فـيـهـا وَكـانَـت فـيـهِـم ظُـلَمـا


قَــد بَـيَّضـَت رَخَـمُ الهَـيـجـا جَـمـاجِـمَهُـم

حَــتّـى لَقَـد تَـرَكَـتـهـا تُـشـبِهُ الرَخَـمـا


غــادَرتَ بِــالجَــبَــلِ الأَهــواءَ واحِــدَةً

وَالشَـمـلَ مُـجـتَـمِـعـاً وَالشَـعـبَ مُـلتَئِما


جَــدَدتَ غَـرسَ المُـنـى مِـنـهُـم بِـذي لَجَـبٍ

أَبـقـى بِهِـم مِـن أَنـابـيبِ القَنا أَجَما


لَو كـانَ فـي سـاحَـةِ الإِسـلامِ مِـن حَرَمٍ

ثــانٍ إِذاً كُــنــتَ قَــد صَــيَّرتَهُ حَــرَمــا


تَـغـدو مَـعَ الحَـربِ لِلأَرواحِ مُـغـتَـنِـماً

فَــإِن سُــئِلتَ نَــوالا رُحــتَ مُــغـتَـنَـمـا


فَــالمَــجــدُ طَــوعُـكَ مـا تَـعـدوكَ هِـمَّتـُهُ

أَكُــنــتَ مُهـتَـضِـمـاً أَو كُـنـتَ مُهـتَـضَـمـا


كَــم نَــفــحَــةٍ لَكَ لَم يُـحـفَـظ تَـذَمُّمـُهـا

لِصــامِــتِ المــالِ لا إِلّا وَلا ذِمَــمــا


مَــــواهِــــبٌ لَو تَـــوَلّى عَـــدَّهـــا هَـــرِمٌ

لَم يُــحــصِهــا هَــرِمٌ حَــتّـى يُـرى هَـرَمـا


فَـخـراً بَـنـي مُـصـعَـبٍ فَـالمَـكـرُماتُ بِكُم

عـادَت رِعـانـاً وَكـانَـت قَـبـلَكُـم أَكَـمـا


نَـــقـــولُ إِن قُــلتُــمُ لا لا مُــسَــلَّمَــةً

لِأَمــرِكُــم وَنَــعَــم إِن قُــلتُــم نَــعَـمـا


مــا مِــنــكُــمُ أَحَــدٌ إِلّا وَقَــد فُــطِـمَـت

عَـنـهُ الأَعادي بِسيما المَجدِ مُذ فُطِما


أَبــو الحُــسَــيــنِ ضِــيــاءٌ لامِـعٌ وَهُـدىً

مـا خـامَ فـي مَـشـهَـدٍ يَـومـاً وَلا سَئِما


إِذا أَتــــى بَــــلَداً أَجــــلَت خَــــلائِقُهُ

عَـن أَهـلِهِ الأَنـكَـدَينِ الخَوفَ وَالعَدَما


مَــن يَـسـأَلِ اللَهَ أَن يُـبـقـي سَـراتَـكُـمُ

فَــإِنَّمــا ســالَهُ أَن يُــبــقِــيَ الكَـرَمـا


قَـد قُـلتُ لِلنـاسِ إِذ قـامـوا بِـشُـكـرِكُمُ

الآنَ أَحـسَـنـتُـمُ أَن تَـحـرُسـوا النِـعَما


شاركنا بتعليق وشرح مفيد